الحاكم بأمر «الإخوان» !! .. نشرت فى 2 / 12 / 2005


أن يرتدي كاتب عباءة «الإخوان المسلمين»، ويروج لمشروعهم السياسي للسطو علي الحكم، فهذا مشهد عادي ومتكرر، في زمن تباع فيه الأقلام والأفكار والمواقف. لكن حين يقود «محمد عبدالقدوس»، عضو مجلس نقابة الصحفيين، عملية إختراق النقابة، ويسخر نقابة الرأي لتصبح منبرا للمرشد العام للإخوان فهنا يصبح المشهد منفرا ومرفوضا.
أنا شخصيا لم أغفر له هذا السلوك، وكتبت - ساعتها - أذكره بأننا لم نمنحه أصواتنا، ليؤجر النقابة من الباطن لجماعته المحظورة.ويبدو أنه ادخر لي الموقف.. وأجل الرد ليوم صعود نجم جماعته في الأفق السياسي، ليرد من موقع يمكنه من «تكفير» من يشاء، وإطلاق الأحكام علي زملاء المهنة، وفقا لما تمليه عليه جماعته وتطرفه الفكري !.
من الذي منح «الحاكم بأمر الجماعة» - محمد عبد القدوس سلطة تكفير الناس، ووصف أفكارهم بألفاظ يعاقب عليها قانون الصحافة. هل قامت جماعته بتوزيع السيوف لشق صدورنا والتفتيش في نوايانا؟. ولماذا ترك الزميل كل الرجال الذين هاجموا جماعته، واستل سيفه ليرفعه علي كاتبة «امرأة»؟. ليكشف بذلك عن منهج جماعته المحظورة في التعامل مع المرأة!. ليكن يا مولانا.. فلتعلم أنت وجماعتك أنني لن أترك أرض المعركة، ولن أسلم قلمي، لأنه قلم «حر ومستقل»، لم يتقاض مليما من حزب سياسي، ولا جماعة مباحة أو منحلة، ولم يدع بطولة ما أو يطلب حماية الأمن.
أما صاحبته فليست من أنصار حبس الصحفيين، فقط لإيماني بحرية الصحافة، ولهذا لم أستجب لمن نصحوني بمقاضاتك علي ما نشرته في حقي. أنا أفضل إدارة المعارك الفكرية علي رفع دعاوي قضائية. و أقدر أنك تتقاضي أجرا عن عملك في جريدة تنطق بلسان الإخوان، وتنشر أفكارهم بين الناس.
أقدر أيضا انزعاجك من مقال «الجردل والكنكة»، الذي تناولت فيه صراع الإخوان مع الحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية، وحرصك علي مصالح جماعتك، لكن فاتك أنني ممن لا تعنيهم إلا مصلحة «البلد»، وبالمناسبة الدولة مازالت «مدنية» لا أفضلية فيها لصاحب "اللحية". لكن يبدو أن صورة الدولة «الدينية»، تبلورت ملامحها في ذهنك وحدك فبدأت في تطبيق قوانينها! تعجبت من الخلط المتعمد في المفاهيم الذي يتقنه نجل الكاتب «إحسان عبد القدوس»، الذي ترك تراثا أدبيا هائلا لتحرير المرأة، مما دفع نجله للاحتماء بالأفكار المتطرفه هربا من عباءة والده!!.
ولنبدأ من مفهوم «العلمانية»: (العلمانية من العلم وليست من الكفر)، والعلم هو الذي جعل لجماعتك قناة فضائية، وموقعا علي الإنترنت، وشبكة اتصالات لنقل التمويل من الخارج (منها الرشاوي الانتخابية التي تنكرها).
العلمانية - يا «مولانا» - كلمة مشتقة من العلم، وهي التي تنقل صورة «عصام العريان» إلي العالم عبر الفضائيات. هي ماكينة الطباعة التي تجسد كلماتك النارية في حق زملاء المهنة! هذه هي العلمانية، كما أفهمها، وكما اتفق علي تعريفها علماء اللغة، أما فقهاء تسييس الدين الذين يعتبرونها مرادفا للكفر فلست معنية بعقولهم المشوشة. لكن الخلط بين العلمانية والكفر تماما، مثل الخلط بين الدين والسياسة الذي تتقنه جماعتك.. أما وصمنا بالعلمانية للتأثير في عامة الناس، فهو متطابق تماما مع شعار «الإسلام هو الحل»، الذي ترفعونه للهيمنة علي وجدان البسطاء باسم الدين ثم استغلال أصواتهم الانتخابية في الوصول للحكم! يعيب علي الشيخ محمد أنني محسوبة علي التيار الليبرالي، فمكاني الطبيعي - من وجهة نظره - هو «المرحوم الاتحاد الاشتراكي»، لكنه لم يفطن إلي أنني كنت أحبو حين تم حله
! وأحمد الله أنه لم يمارس علي قانون جماعته، فيقول مثلا: إن مكاني الطبيعي ضمن «سبايا المرشد العام»، أو ضمن حريم الجماعة «مما ملكت أيمانهم»!. الشيخ محمد يعارض مطالبتي بتدخل الأمن للسيطرة علي الشارع، الذي يضج ببلطجية جماعته وسيوفهم، وهذا دفاع مستفز عن «إرهاب» السلطة القضائية والتنفيذية لا يليق بمثله.


أما نحن الليبراليين - الذين تكفرهم - فأول من طالب بالديموقراطية لنا ولكم، وبالاحتكام لصناديق الاقتراع.. لكننا نعرف الفرق جيدا بين «المهدي» و«الضال».فكفوا عن الحديث باسم الله عله يرحمكم !

الدين لله.. والوطن للبيع!.. نشرت فى 25 / 11 / 2005

ما أسهل أن تجلس في ولاية "ميريلاند" الأمريكية، وتفتح المزاد لتبيع وطنا تخليت عن جنسيته.. وتتاجر
بقضية الأقباط باعتبارهم "أقلية مضطهدة" لتشعل نيران الفتنة في مصر.. البلد الذي فقدت بوصلة العودة إليه حين أقسمت علي الولاء لأمريكا!
هذا بالضبط ما يفعله "مايكل منير" الملقب بزعيم أقباط المهجر ، وهو شخص ليس بعيدا عن الشبهات ، فهناك روايات حول اتجاه أمريكي لتوقيفه لاتهامه بإساءة استخدام أموال ومعونات فيدرالية فيما يخص قضية دعم الإصلاح في مصر وهناك أيضا علامات استفهام تحاصره بالقانون الأمريكي الذي يعتبر الكذب والتهرب من الضرائب جرائم لا تغتفر!
وبالتالي اضطر مايكل للترويج لنفسه عبر الميديا الأمريكية والعربية بصورة مختلفة. في محاولة لتعزيز فرص فوزه بعضوية الكونجرس عن ولاية ميريلاند.
فهل هناك أرخص من بلد يتمزق بين سيوف الأخوان المسلمين وأنياب الحزب الوطني، ليقدمه مايكل قربانا للإدارة الأمريكية التي تصر علي فتح ملف الأقليات و قضايا الحريات في مصر !.
فتح مايكل ملف الخلافات التاريخية في مؤتمره : "غياب الديمقراطية وحرية الأديان واضطهاد الأقليات في مصر، وبلاد الشرق الأوسط"، فهو مستعد للتحالف مع الشيطان لهدم المعبد فوق رؤوس الجميع.
وللأسف تزامن ختام مؤتمره المشبوه مع حالة الصعود السياسي لجماعة الأخوان المسلمين ، وتزايدت حدة الفزع من هيمنة مشروع الدولة الدينية علي المستقبل السياسي .الأمر الذي جعل البعض ينظر إلي مقررات المؤتمر باعتبارها المعادل الموضوعي لسطوة التيار الإسلامي علي الشارع المصري وسيطرته المتوقعة علي المعارضة البرلمانية . ودعم هذا التوجه حالة الفزع التي سيطرت علي المفكر "ميلاد حنا" ودفعته للتحذير من هجرة جماعية لأغنياء الأقباط من مصر!. وكذلك مبادرة البابا "شنودة الثالث" برفع مخاوف مشابهة للقيادة السياسية.
إنها اللحظة التاريخية المناسبة ليطالب "مايكل" بتخصيص ١٥% من المناصب الحكومية للأقباط (أولها المناصب السياسية العليا)، وإجراء إصلاحات دستورية للفصل بين الدين والدولة ، والمساواة بين المصريين فيما يتعلق ببناء دور العبادة ، وإلغاء خانة الهوية الدينية من جميع الوثائق الحكومية ..
وهي مطالب ظاهرها العدالة وباطنها النزعة الطائفية : "لأن تخصيص كوتة للأقباط يقضي علي مفهوم الديموقرطية ،ويحتكم للديانة بدلا من الكفاءة.. ويواجه تطرف الإخوان بتطرف أقباط المهجر . وإذا كانت مقررات المؤتمر تحدد نسبة التمثيل علي أساس عدد المواطنين فهذا ينسف فكرة المساواة في بناء دور العبادة، لأن الأغلبية في مصر مسلمون !. أما إلغاء الديانة من الهوية فيجوز تطبيقه في جوازات السفر ،بينما يستحيل تنفيذه في البطاقة المحلية لما يترتب علي ذكر الديانة من حقوق مدنية ترتبط بالعقيدة منها الميراث وقواعد الزواج".
وفي ظل حالة الغليان الديني والاحتقان السياسي، الكل يتحدث عن مفهوم "المواطنة" سواء الإخوان المسلمين الذين يتبعون مرحليا مبدأ "التقية" الشيعي ،أو الأقباط الذين يخشون من التحول إلي مواطنين من الدرجة الثانية ، بينما الحديث في حد ذاته يفتت أمن الوطن.
انشغلنا بالعويل فلم ينتبه أحد لأمن البلد الذي تتهدده ممارسات "فرد" احتكر الحديث باسم الأقباط ،وأخذ يستعدي الإدارة الأمريكية علي مصر ، يسعي لقطع المعونات الاقتصادية عن مصر ، ويجاهد مع المسيحية الصهيونية لنصرة ما يسميه الأقلية القبطية المضطهدة .. وكل ما يسعي اليه "مايكل" مؤثم بحكم المادة ٧٧ من قانون العقوبات التي تجرم استعداء الدول الأجنبية علي المصالح السياسية والاقتصادية للدولة!تبدو مصر في مرحلة فاصلة ، تتغير فيها الخريطة السياسية ليحل الاستبداد الديني محل الفساد السياسي.

«كنوز الوزير سليمان»


لم يبدع الكاتب الساخر «أحمد رجب» شخصية «قاسم السمَّاوى» من فراغ، صحيح: (جتنا نيلة فى حظنا الهباب)!!. فبعضنا لم يستوعب قانون «النهب المنظم»، ولا ورث جينات «الفساد» التى جعلت بعض الوزارات «مغارة على بابا». نحن «ضعفاء» ننحنى لـ«القانون»، ونسير على حبال «العيب والحرام»، كل ما نطلبه من الدنيا ألا تفلت أيادينا، فنسقط فى جوف «سمك القرش» المتربص بالشرفاء!. صوتنا منخفض، نخاف من «ظلنا»، ونتابع ما يحدث للبلد كمن يتابع فيلم رعب، ويخشى أن يخرج «مصاص الدماء» من الشاشة ليقبض على رقبته.
فكيف نصبح طرفًا فاعلاً فى «عصابات النهب المنظم»؟.. نحن لا نملك «حصانة» تحمينا من «المساءلة»، ولا أسطول سيارات (هامر و مرسديس وبورش)، أسطول يدوس كل القوانين، ويدهس أحلام البسطاء. ليس بيننا «شاب» يمتلك فيلا فى «مارينا» بمبلغ يتجاوز المليون جنيه، وقطعة أرض بالحى المتميز بمنطقة الجولف، هذا بخلاف مشاركته فى عدة فيلات بمصر الجديدة.
إنه شاب «قاصر» لكن «الولى الطبيعى» عليه «وزير»!!. إنه وزير الإسكان السابق «محمد إبراهيم سليمان»، الذى أدمن مقاضاة الصحفيين، أثناء فترة توليه الوزارة ارتكب تجاوزات فى مسألة أراضى الدولة، بالمخالفة للدستور (المادة ١٥٨) التى تنص على أنه: (لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو صناعيا أو أن يشترى أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئًا من أمواله أو أن يقايضها عليه).. أما الحيلة الساذجة التى تم بها الشراء فهى كتابة الممتلكات باسم الزوجة والأبناء!.
وفى التقرير الذى نشرته (المصرى اليوم) من واقع المستندات الرسمية، ثروة «سليمان» تتجاوز «كنوز سليمان»: (قصور وفيلات وأراض مميزة، كلها وقعت فى قبضة الوزير المسؤول عن كارثة «الدويقة»!). إنه الوزير الذى لم يكلف نفسه مشقة حضور اجتماعات اللجان التى ناقشت كارثة «الدويقة»، رغم أنه نائب الدائرة نفسها «الجمالية ومنشأة ناصر».
لقد اعتاد «سليمان» تطبيق دستوره الخاص، ولخص دفاعه عن نفسه فى خطاب رسمى للدكتور «فتحى سرور»، رئيس مجلس الشعب، يفيد بأن جميع أملاكه قد امتلكها قبل دخوله الوزارة، أى قبل أن نعرف رقم «المليار» الذى تقاس به ثروته!. تصور «سليمان» أن الخطاب الموجه من الرئيس «مبارك» إليه بمنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى «كارت إرهاب» لكل من يقترب من سمعته أو ممتلكاته!.
لكن الرئيس «مبارك» لا يتستر على تجاوزات، مهما كان اسم صاحبه، ولن يصمت على جرائم إهدار المال العام. ولو تأملت ملايين الدولارات التى دفعت لقتل فتاة مغمورة (إن صحت الواقعة)، ستجد أن «هشام مصطفى» دفعها من المضاربة على الأراضى. لقد اخترع «سليمان» ظاهرة «تسقيع الأراضى»، واختص عائلات محددة باستثمار مناطق كاملة .. باع رمل الصحراء، وفى كل رملة صفقة خفية، باع الشطآن والجبال . فلم يتبق لنا إلا «مخيمات الإيواء» و«العشش الصفيح»، وشباب يحلم بالعثور على مفتاح مشروع: (ابنى بيتك)!!. لقد ثبت بالمستندات المقدمة للمحكمة إهدار الوزير السابق المال العام، وبالتالى أصبح استعادة ممتلكات الشعب وبيعها بالمزاد العلنى مطلباً شعبياً. الدولة التى ترفع شعار «الشفافية» لابد أن تفُعِّل قانون محاسبة الوزراء، وتطهّر الحكومة من «الفساد الرسمى».. وتطهّر «المناصب» من استغلال النفوذ، وشهوة السلطة، والثروات الحرام!!.