‏إظهار الرسائل ذات التسميات جريدة المصرى اليوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جريدة المصرى اليوم. إظهار كافة الرسائل

إسراطين هي الحل!!- المقال نشر بتاريخ 30 / 3 / 2007

الترمومتر الحقيقي لقياس درجة حرارة أجواء القمم العربية ليس سخونة القضايا المطروحة، ولا مقدار التراشق بالألفاظ أو تبادل الاتهامات.

إن شئت أن تحدد أهمية لقاء العرب لا تبحث عن آراء المحللين، بل فتش عن موقف ليبيا من أي قمة عربية لتشخص بدقة حال العروبة.

أنا لا أدعي فهم كل ما يطرحه الرئيس الليبي «معمر القذافي»، لكنني أشعر أنه يحترف كشف مواطن الضعف العربي، وأحيانا أشعر أنه ـ مثلنا جميعا ـ يعرف جيداً ما يجب رفضه، لكنه لا يقدم لنا البديل!.

إنه نموذج لأولئك الحكام الذين جاءوا باسم «الثورة»، وحكموا البلاد تحت شعار: «التحرر الوطني»، وبالتقادم أصبح وجودهم عبئاً علي البلاد. صحيح أن قائد «الجماهيرية العظمي» وضع نظريات مختلفة للحكم «ليست محل تقييم الآن»، لكنه وجد نفسه أمام نسبة فقر تقدر بحوالي خمس الشعب الليبي!. ولم يجد مفراً من دعوة أثرياء ليبيا إلي «التوبة»، ورد ما «سرقوه»!!.

إذا نظرت إلي ليبيا من الداخل ستجد كل أمراض الحكم العربي، بدءا من تأهيل «الابن» ليرث عرش البلاد، وصولا إلي الفساد. لدرجة أن الرئيس نفسه يحذر من انفجار ثورة الفقراء، كنتيجة لما سماه «انعدام العدالة في توزيع الثروة وتهميش الجماهير وحرمانها من المشاركة في الثروة والسلطة»!!.

لكن العقيد القذافي يقول في حزم إنه لايزال ممسكاً بـ «صمام الأمان»، وكأي رئيس عربي هو الوحيد القادر علي صياغة واقع بلاده، وإعادة ترتيب توازناتها الإقليمية والدولية.

«القذافي» هو صاحب السبق في الاستقالة من جامعة الدول العربية، والانسحاب من أروقة القمة، ممهوراً باسمه. حتي مقاطعته لقمة الرياض لم تمنعه من إعادة المطالبة بتجميد عضوية السعودية أو ليبيا. إنه الحاضر ـ الغائب في قمة الرياض، ربما لأنه يجيد دغدغة مشاعر الجماهير، والعزف علي أوتار اليأس المشدودة في فلسطين، وحبال الأمل الممدودة من سوريا إلي العراق إلي الرياض.

لايزال الرئيس الليبي مصراً علي أن «إسراطين هي الحل»، وأن التوجه إلي أفريقيا السوداء هو البديل الأمثل للقومية العربية المتآكلة. يمكنك الآن أن تلحظ خارطة أفريقيا «الخضراء طبقاً لرؤيته» تزين صدره بدلا من عباءة «عمر المختار» التي ظل متمسكاً بها فترة طويلة.

يمكنك أيضاً أن تستمتع بالوجوه المتعددة لرئيس عربي تتملكه أحياناً عقلية المفكر السياسي، وفي أحيان أخري تسيطر عليه روح الفيلسوف أو خيال الكاتب الروائي، وتدريجياً ستعتاد أسلوب «الصدمات الكهربائية» الذي يتقنه العقيد «القذافي» ويمارسه متي قرر أن يوجعنا، أو يجعلنا نسخر من أنفسنا إلي درجة البكاء أو الضحك الهستيري!.

ما يلفت نظري في تصريحات «القذافي» أنه لا يستخدم مصلطحات دبلوماسية. إن خطابه موجه للشعوب، وبالتالي يمكن ـ تجاوزاً ـ أن تتبني تسميته مجلس الأمن: «مجلس الرعب»!!. إنه يبحث عن آلية لوقف حروب الإبادة التي تتعرض لها الشعوب العربية،

ورغم أن تلك الإبادة تتم تحت بصر مجلس الأمن. فإنه يريد الآن من المجتمع الدولي الذي فرض الحصار علي ليبيا، وجعل تعويضات «لوكيربي» سيفاً مصلتاً علي رقبته. يريد منه الآن أن يستجيب لدعوته فيوقف الحروب، وينهي احتلال العراق، ويتوقف عن ملاحقة سوريا.

هل هو في هذه الحالة يتحدث بقوة ونفوذ قائد عربي، أم بخيال روائي يوزع بنات أفكاره لوأد الفتن وإنقاذ البشرية؟.

«الحلل» .. سلاح الفقراء!! _ المقال نشر بتاريخ 23 / 2007

إنها كارثة، وما الجديد؟! تعبير «كارثة» هو الإيقاع اليومي لحياتنا، هناك ٢٥٠ أسرة مشردة تبيت في العراء، أطفال حرموا من الدفء والحليب، ونساء فقدن الأثاث المتهالك، ورجال لا يعرفون السبيل لستر أعراضهن، إنه مجرد مشهد متكرر!!.

صرخة من أحد الشباب في مواجهة عدسات التليفزيون : «معانا بنات ياريس»! نخوة الرجولة تملكته، فلم ير بين الحطام وأطلال الحريق ملامح طفل فطم علي الحزن، فعجز حتي عن البكاء.

في المناطق المسماة «عشوائية»، ملاك الموت يفرض قانونه دون تمييز، والأزقة الضيقة التي تتسع لجلسات النميمة بين النساء، وتضم المشردين دون تذمر، تتحول إلي مقابر عامة حين تفرض الكوارث وجودها.

لكن النساء اللاتي يعشن علي هامش الحياة، قررن الانتقال إلي بؤرة الضوء، هن لا يعرفن أدوات التظاهر، أو بالأحري لا يملكن رفاهية اليافطات والميكروفونات، كل ما بحوزتهن (أغطية الحلل). فالحريق التهم «قلعة الكبش» في ساعات قليلة .

النساء قدن الرجال للتظاهر أمام مجلس الشعب، ورئيس المجلس الدكتور «فتحي سرور» غارق بين مواد الدستور. إنه نائب دائرة السيدة زينب مكان الكارثة، لكنه في ذلك اليوم المشؤوم كان يحصد أصوات «الأغلبية» ليحكم سيطرة الحزب الحاكم علي الوطن.

الدكتور «سرور» كان يتابع هتافات أعضاء المجلس الموقر، التي تبدأ بصيحة :«بالروح بالدم نفديك (!!!)»، ثم ينتهي الهتاف إلي خيارات تتراوح بين «الحاكم» و «الإسلام» و أخيرا «مصر»، وأحسبه كان فرحا بنتيجة التصويت علي «سلق الدستور».

وفيما أهالي الدائرة يلطمون الخدود، كانت المعارضة والنخب السياسية تندب بطريقتها، والأمن يطوق «الغضب» في كل مكان .

لكن «ثورة الجياع» أعلي صوتا من مطالب الحرية، إنها ثورة مكبوتة خلف جدران واهية من الصفيح، إذا انطلقت من البؤر العشوائية لن توقفها قوات مكافحة الشغب، ولا تصريحات خطط تطوير العشوائيات .

«العشوائيات» تحولت إلي حزام ناسف يطوق العاصمة، صحيح أن مليارديرات البلد أنشأوا لهم حصونا مغلقة خارج كردون المدينة، وخلقوا مجتمعات تقتصر عضويتها علي أصحاب الأصفار الستة أو المناصب الحساسة، أموالهم في بنوك سويسرا، وأولادهم في الجامعة الأمريكية، حتي الاستثمارات عرفت طريقها إلي أوروبا وأمريكا، لكن العشوائيات ستظل قنبلة قابلة للانفجار في مقارهم التي تحتل المناطق الراقية.

هل عرفت الآن سبب هدم منازل المتضررين من الزلزال بالقطامية؟ الطبقة الجديدة التي تسيطر علي الثروة والسلطة كانت تتحسب للحظة الخروج الجماعي من خنادق الجريمة والإرهاب. وبدهاء قررت أن تقتصر المواجهة علي الفقراء والطبقة الوسطي !. لكن ما يستعصي علي الفهم أن الدول التي دمرتها الحروب لم تشهد هذا الانهيار الاقتصادي!. إنه الفساد «النكسة الجديدة» !!.

«المهمشون» اخترقوا قلب العاصمة، اعتصموا ـ دون تدريب سياسي ـ أمام مجلس الشعب، لم تتبق -إذن- إلا خطوة واحدة ويعيدون توزيع الثروة بطريقتهم.

الدستور (بعد التعديل) أطاح بفرص العدالة والمساواة، لكن هناك قطاعا ليس معنيا بالدستور، إنه يفرض العدالة بـ «أغطية الحلل».

بعد مظاهرة الحلل، صدرت جرائد الخميس تبشر ضحايا حريق «قلعة الكبش» برعاية السيد رئيس الجمهورية، وتوفير المساكن اللازمة لهم!!.

لكن رقعة العشوائيات ستتسع، والحكومة ستخفي مفاتيح المساكن المغلقة بعناد.. الضحايا لا يموتون في صمت دائما، أحيانا تتحول الجنازات إلي حالة «عصيان مدني».

رحم للإيجار ! .. المقال نشر بتاريخ 16 / 3 / 2007

ما أرخص الإنسان في هذا البلد! إن سعره لا يتعدي جنيهات قليلة في سوق الانتخابات، ولا يتجاوز خانة الصفرين في وظائف الحكومة التي تتستر علي البطالة. المواطن يسكن خانة الآلاف فقط إذا دخل تابوت ضحايا عبارات الموت، أو تبددت جثته علي قضبان السكك الحديدية.

(٥ آلاف جنيه للمتوفي وألف جنيه للمصاب)، إنه الختم المنحوت علي مقابر الصدقة والمجهولين !.

لكن «قانون الفقر» رفع سعر الإنسان في مزاد قطع الغيار البشرية! فلديه قطع كفيلة بشراء الحياة (لمن يملك).. فص من الكبد أو كلي قد يغير ملامح الواقع التعس، الفقراء لا يعرفون «التبرع بالأعضاء» ربما لأنهم لم يدركوا من قيمة الحياة إلا الشقاء ولعنة الاستمرار، «لتر الدم» في قاموس الفقراء يساوي زجاجة حليب للصغار أو كيلو لحمة، وأحيانا علبة دواء.

إذا نظرت إلي تزايد معدلات الفقر بشكل موضوعي، ستجد نفسك في مواجهة الحكومة التي خصخصت حتي الوزارة لصالح رجال الأعمال، ستجد بين يديك تقارير هائلة عن الفساد وسوء الإدارة ونهب أموال البنوك، وتفصيل السياسيات الاقتصادية علي مقاس شلة المنتفعين.

المدهش أنك ستجد عدة أسماء مصرية بين مليارديرات العالم، يحدثونك دائما عن فرص العمل التي يوفرونها لشباب مصر، وعن دورهم في تنمية المجتمع، ورعاية البحث العلمي والأرامل واليتامي وذوي الإحتياجات الخاصة.. إلخ. ستجد مقالات تهلل لما يسمي «الرأسمالية الوطنية»، ومقالات أخري تلعن زواج السلطة بالثروة، ستجر إلي إحصاءات رسمية مستفزة عن غد واعد بالرخاء !!.

«الفقر» لا يحتاج إحصاءات، بل يحتاج حساً إنسانياً لفهمه واستيعابه، لست مضطرا لدخول متاهة تعديل الدستور لتحقيق العدالة والمساواة لتفهم آلام الفقراء.. فقط تحتاج إلي «قلب» يحتوي الضعف الإنساني.

قلب يفهم إعلانا منشوراً علي الإنترنت لشابة تبلغ التاسعة والعشرين، تعلن عن رغبتها في تأجير رحمها مقابل خمسة عشر ألف جنيه للحمل الواحد (٢٥٠٠ دولار) ونفقة ثلاثمائة جنيه عن كل شهر حمل!!.

الغريب ليس في طريقة تسويق الأرحام للإيجار، ولا في الفتاوي الدينية التي تجرّم تأجير الأرحام، ولا حتي في تناقض الآراء الطبية التي تتراوح بين اكتساب الصفات الجينية من الأم الحاضنة من عدمه.

لكن المفزع أننا لم نسأل: ما الذي اضطر تلك المرأة لعرض رحمها للإيجار؟! إنها أم لولدين تعرف معني الحبل السري الموصول بين الأم ووليدها، ورغم ذلك قررت أن تؤجر رحمها لمن يدفع الثمن ؟.

هذا الخبر هزني بعنف، ذكّرني بكلاسيكيات السينما المصرية التي تروي قصص أمهات يبعن أطفالهن ليطعمن باقي الأسرة.. تلك الروايات التي أصبحت واقعا معاشا نتابعه.. دون أن يهتز لنا جفن.

وكأن «الفقر» خلق سوقا جديدة لا تحتكم للأخلاق ولا تعترف حتي بغريزة الأمومة.. سوقاً ينظمها قانون: (لو كان الفقر رجلا لقتلته)، فيقتل الفقر الكامن بين الضلوع بانتحار جزئي، يدفن خلاله عضوا يمد الحياة في جسد آخر، ليصدر شهادة وفاة للدولة بمعناها السياسي وجدوي وجودها الاقتصادي.

في ذلك العالم المغلق علي جراح الشرف المراق علي (عشش الصفيح).. لا أحد يتحدث عن زنا المحارم، أو الإدمان، أو تجارة الممنوعات.. ما نطنطع ونسميه إنحرافاً سلوكياً أو جرائم أو حتي «تطرف» ليس سوي «أسلوب حياة»، أو بالأدق محاولة يائسة للانضمام إلي قوائم الأحياء، في مجتمع يرفع شعار: «الموت للفقراء»!!.

كلنا في الهم «عرب» !! .. المقال نشر بتاريخ 9 / 3 / 2007

قل : «فخامة الرئيس» أو«جلالة الملك» أو «الحاكم العسكري»، الألقاب لاتهم داخل الحدود العربية. المهم أن الحكم يتم بنفس الآليات مع تعديلات شكلية طفيفة.

قد يكون البرلمان هنا منتخبا، وهناك معينا، لكن أغلبها برلمانات لا تسمع «صوت الشعب» بل تنصت لهمس قصور الحكم!.

وفيما نناضل نحن في «مصر» لتعديل الدستور، تتواصل ثورة الأرز في لبنان بسبب تعديل الدستور الذي أدخل البلاد في عهد الحكم الأبدي!!.

لا تنظر إلي رفاهية «الكلام» التي تتمتع بها المعارضة المصرية، ولا تحسد المقاومة الإسلامية في لبنان علي «سلاحها»، فالأنظمة العربية لم تخلق المعارضة إلا لتأكييد وجودها. أو لتخويف الشعوب سواء من الفزاعة الإسلامية أو من الليبرالية المستوردة من الدول الكافرة.

قبل أن تعلن «قانون الطوارئ» أنظر إلي المقابر الجماعية لنظام «صدام»، «الأمن» قبل الشعب دائما.

راجع نفسك قبل الحديث عن تزوير الانتخابات، فهناك دول شقيقة لم تعرف الانتخابات ودول أخري لن تعرفها إلا علي مستوي «المحليات».

دعك من نسبة تمثيل المرأة في المجالس التشريعية، لا تجاهد كي تعتلي المرأة منصة القضاء، يكفي أن المرأة لها «صوت انتخابي» لا يعد «عورة»، ولا تعتد بـ«عار» من يزورونه!.

لا تتأمل طوفان الفساد الذي تغرق فيه البلاد، الفساد ظاهرة عالمية، تم تعريبها وتعميمها لمواكبة التطور العالمي. ولا تتطلع لأطروحات الديمقراطية الغربية، أنت أذكي من المؤامرات التي تحاك لنا لنغرق في فوضي الحروب الأهلية، أو نقع في قبضة الاحتلال الأمريكي.

لا تشكو التدهور الاقتصادي، ولا تخبط السياسات، فعلاقة الشعوب العربية بحكامها مثل علاقة نجمة هائمة بلا جدوي في فلك مجرة هائلة لا نعرف أسرارها.

لا أدري ما الذي يغري الإنسان العربي «المسالم بالفطرة» ليفتي في الدستور والفقه، ويعلو صوته بضجيج «يقلق الحكام» حول ذمة الحاشية ؟. لماذا لا يكتفي المواطن بالستر «كما تجسده ريشة الفنان مصطفي حسين علي قهوة الموظفين»؟.

الشعب العربي صمد طويلا في مواجهة عمليات الغزو الفكري، وتجاهل كل نداءات التحرر التي بثها الغرب عبر وسائل الاتصال والإعلام. فدسسنا رؤوسنا كالنعام في الرمال حتي لا نسمع أنباء الحراك السياسي، ولا نتابع تقارير حقوق الإنسان التي تفضح عجزنا!.

ولأننا أصحاب حضارة وتاريخ لم نكن يوما من أنصار «التغيير»، وكأننا أصبنا بسكته دماغية لا تستجيب للصدمات الكهربية. نردد -بسلبية- : «رغيف العيش أهم من تداول السلطة».

حتي جاء إلينا من يحطم تابو الحكم المقدس، يعلمنا فن التمرد علي أنصاف الآلهة : «العقيد أعلي ولد محمد فال ـ الحاكم العسكري لموريتانيا » قرر إجراء الانتخابات الرئاسية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية لحكم «المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية».

«ولد فال» القادم إلي كرسي الحكم بانقلاب عسكري -سلمي نقل حكم موريتانيا إلي المدنيين. و لم يسلم الحكم قبل تعديل الدستور بنصوص تقيد فترات الرئاسة بفترتين، وتحظر علي رئيس الدولة الانتماء لأي حزب سياسي بعد نجاحه!!.

موريتانيا التي عاشت تتأرجح من انقلاب عسكري إلي آخر، مقبلة علي انتخابات رئاسية خالية من «العسكر». فهل هذا هو سبب انزعاج الرئيس الليببي؟

العقيد«معمر القذاقي» الذي يحكم ليبيا منذ عام ٦٩ وصف هذه الانتخابات بأنها «مهزلة». سنظل -إذن- في بلاد لا تضيف كلمة «السابق» إلي أي رئيس إلا إذا كان «مخلوعا» أو «مرحوما».

العطار».. بضاعة رخيصة! - المقال نشر بتاريخ 9 / 2 / 2007

هناك أنواع من «الحب» تصل إلي درجة الإيمان، لا تخضع لمقاييس الأخذ والعطاء، إنها مشاعر «مقدسة» تتجاوز القدرة علي التفسير.

هو حب لا تدري متي ولد بداخلك، علي الأرجح أنه ولد معك.

حب تدركه طيلة الوقت، تصافحه في سمرة الوجوه المتعبة، تشتم رائحته في عرق الكادحين.

حب تلعنه حين تختنق في إشارات المرور والمواكب الرسمية، ثم تسترده سريعاً مع نسمة حنون علي كورنيش النيل!

قد يحاصرك في زنزانة ضيقة لأنك فكرت، أو كتبت، أو تظاهرت، لكنك تعيشه شعرا حتي لو مت ألف مرة.

ربما تهرب منه، وتضبط نفسك متلبسًا بفكرة «الهجرة»، لكن سرعان ما تتوه في زحامه مخدرًا بآلامه، تنتظر أن يتحرر بك غدًا، أن تتحرر معه، لكن الغد لا يأتي إلا بمزيد من القهر.

تسكنه بإرادتك، ويسكنك رغما عنك، إنها حالة من الذوبان تسمي: «عشق الوطن». حالة تختلط فيها أصوات الباعة الجائلين بالشحاذين بالمتظاهرين. حلقة مفرغة تطوقك بقضايا الفساد، ولعنة الفيروسات،وخطر السفاحين والمهووسين جنسيا أو سياسيا. لايهم يكفيك أن تهرب في النهاية لضحكة طفل بريئة.

لا تفكر في موقع «الطفل»، عله ينتظر جرعة علاج كيمائي في طابور طويل لمرضي السرطان، أو أنه أحد أطفال الشوارع المتسربين من التعليم، أو -في أفضل الأحوال - ينتظر عودة أمه برغيف ساخن (بنار الفرن). هو في النهاية مجرد طفل يجسد حرمانك بالأمس وربما يفلت من معاناتك اليوم.

مهما كنت محبطا ستجد في هذا البلد صبية تحلم بفارس يخطفها من قوائم العنوسة، وشاباً يطالع أهرام الجمعة بحثا عن فرصة عمل أضيق من ثقب إبرة. ستجد المحال مازالت تبيع دبل الخطوبة وشموع السبوع، في الوقت الذي تندد فيه منظمات حقوق الإنسان بالتعذيب والاعتقالات، وستجد -دائمًا - جدلاً لا ينتهي حول الإصلاح السياسي.

لا تسأل عن حقوق المواطنة لأنها مجرد مادة في الدستور، لن تهبك قرض إسكان ولا حتي «بطانية بالية» في عز طوبة، لكن بما أنك «أنت» موضوع المناقشة «فليعلو» صوتك (قبل أن تبتلع لسانك). تكلم الآن عن المساواة بين عنصري الأمة، أو جامل المرأة بمزيد من الحقوق السياسية.

الديقراطية لن ترقي لمستوي الممارسة، فيكفي أن تتكلم ليقال أنك «ديمقراطي».

أنت في قلب هذه الفوضي «موجود»، صحيح (ماشي جنب الحيط)، تطالع بالصدفة مانشيتات الصحف فتقرأ عن استبداد الحزب الحاكم، وتخبط أحزاب المعارضة، و ملاحقة الإخوان المسملين. علي أرض الواقع أنت خارج تلك الخريطة المرتبكة في عالم مغلق علي همك الخاص، لكنك مازلت هنا، لم تهرب إلي جحيم الخيانة مهما بلغ بك السخط !!.

حتي لو كنت علي حافة الكراهية فمازال حبلك السري موصولاً بهذا البلد !. لأنك لم تسقط بعد، لم تكفر بعد، لم تبع شرف أبيك مقابل حفنة دولارات.

الخروج من المجال العاطفي قد يصبح - أحيانا - عنوانا للضياع، رحلة الضياع قد تكون مدخلك لعالم الإرهاب أو الجريمة، وفي حالات استثناية قد تقودك إلي بؤرة الخيانة. أبشع أنواع الخيانة تلك التي تبدأ بفيروس قاتل للضمير الوطني يقضي علي خلايا الانتماء، فيروس يدمر جينات الحنين الغريزي لحضن الأم، إنه فيروس «السقوط» في شبكة جاسوسية.

هكذا مات الإنسان «محمد عصام العطار» ووُلِدَ الجاسوس «جورج» أو «كوهين» الأسماء لا تهم، المهم أن هناك مواطناً مصرياً سقط في شباك الموساد المنصوبة لكل من يتجاوز الحدود. لم يكن «جورج» يبحث عن لؤلؤة مخبأة في محارة الغربة، بل كان هاربا من ديون الاستهتار والعبث.

كان مثل آلاف الشباب الذين يقايضون الزواج من إسرائيلية بالهوية المصرية طمعا في فرصة عمل وإقامة في قلب تل أبيب، واحدًا ممن لا يعرفون ثمن الوطن إلا عند «البيع»!

لكن «جورج» لم يلق بنفسه علي ضفاف شواطئ أوروبا أو يقع تحت سطوة أي كفيل عربي، فقد قرر أن يبيع بأعلي سعر أسرار الوطن للأعداء.

وبعد عدة سنوات في نعيم كندا وخلايا الشذوذ والمجون والتجسس مطلوب منا أن نتقبل دفاع الأم أو الخال، أن نرفع عنه صفة جاسوس وننتظر ربما يكون مجنيا عليه !!

قد يكون في قلب أمه متسعا للمغفرة لأنها مازالت مصرية، لكن قاموس الوطنية لا يتسع للخونة.

في المشهد الختامي لفيلم «إعدام ميت» تم إعدام الجاسوس بيد أبيه، والآن يتمني الأب «العطار» أن يشنق ابنه بيده لو ثبت أنه جاسوس.

امنحوه هذا «الشرف» ليمحي عاره، ويرفع رأسه بين أبناء وطنه.

وزارة «قطاع خاص»!! - المقال نشر بتاريخ 12 / 1 / 2007

لي مطلب غريب بعض الشيء: أتمني علي الدكتور «حاتم الجبلي» وزير الصحة أن يدعم مضادات الاكتئاب.

أو أن يوزع تلك الأدوية من ماله الخاص رحمة علي أرواح ضحايا وزارته! فمصل «الطمأنينة» الذي يوزعه بالمجان علي الناس فاقد الصلاحية، تماماً مثل الأمصال التي تستوردها وزارته والدماء الملوثة التي تنشر الموت بين أبناء هذا الوطن.

فإذا أضفنا بعض المهدئات إلي مضادات الاكتئاب ربما نفهم قواعد الاتجار بحياة الناس، ربما نحل الشفرة المعقدة التي تربط السلطة بالثروة، نفهم الحكمة من غطاء «الحصانة» الذي يحمي المناقصات المشبوهة ويمرر المنتجات المعيوبة.

هل هناك ثمن أقل للحياة من معرفة القاتل، وطريقة القتل؟ ألا يعد هذا مطلباً عادلاً لملايين الضحايا من مرضي الكبد والكلي ومرضي السرطان؟

إن إدارة وزارة الصحة بعقلية القطاع الخاص لم تسفر إلا عن كوارث كان أولها تلوث أجهزة الغسيل الكلوي بفيروس الإيدز، ولم يكن آخرها تطعيم الأطفال بأمصال منتهية الصلاحية. هناك دماء ملوثة تلطخ جدران تلك الوزارة، ورائحة صفقات عفنة لم تفلح ثلاجات الموتي في سترها.

هناك جثث تعاني الموت البطيء فيما تتابع ملف إهدار المال العام وتتساءل: ما سر جبروت صاحب شركة «هايدلينا» لتتغير لجنة المناقصات من أجله، وتسند له عملية التوريد دون وجود سابقة أعمال؟ أين ذهبت ضمائر كل من شارك في هذه الصفقة أو تستر علي الضالعين فيها؟

ما سر عبقرية زملاء الدكتور «الجبلي» وشركائه في مستشفي «دار الفؤاد» ليسند إليهم المناصب المهمة في وزارته «المتعلق منها بالتوريدات تحديداً»؟، وما الذي يضيفه المنصب أصلاً لطبيب ناجح أو مشهور؟ لماذا يدار البلد وكأنه إقطاعية خاصة لا يخترق أسوارها إلا الأجهزة الرقابية وعادة بعد فوات الأوان.

الفساد في وزارة الصحة مختلف، إنه مثل ملاك الموت، يأخذ الأرواح دون شفقة، لا ينظر لدموع الأرامل والثكالي واليتامي. لكن ملك الموت ينفذ مشيئة إلهية، يمر بين أجسادنا تماماً مثل سكين «الحقيقة» لنفيق من غفلتنا، أما سكين وزارة الصحة فهو بارد وملوث لا يرأف بالذبيحة فلا يهديها موتاً سريعاً.

إنه ألعن أنواع الفساد، لأنه يجمع علي طاولة واحدة بين جراح يخترق قلوبنا بمشرطه، وفي مواجهته سمسار لتجارة الأعضاء، وحانوتي، و«تربي» اعتاد علي دفن الجريمة.

كيف تحولت تلك الطاولة المهيبة في غرف العمليات، التي كانت تنقل لنا بشارة النجاة من الموت، إلي طاولة قمار كل من عليها قابل للبيع؟

ومتي أصبح الطب مجرد صفقات تتم في هدوء المقابر، وعمولات تحوّل إلي بنوك سويسرا؟

بداخلي رفض لهذه التساؤلات، فأنا ـ مثلكم تماماً ـ تتملكني الرغبة في امتلاك يقين قاطع بأن ما يحدث مجرد كابوس، وأن قطاع الطب في مصر هو الملاذ الآمن، الخالي من الشوائب وبكتيريا الفساد.

لكن بكل أسف حسب تصريحات المسؤولين في وزارة الصحة أنفسهم هناك حوالي ٣٦ ألف كيس نقل دم ملوث تم تداولها حتي الآن، هذا بخلاف ما تم توريده للقطاع الخاص. هناك أيضاً تقرير الدكتورة «فاتن مفتاح» مديرة المركز القومي لنقل الدم الذي يؤكد أن استعمال الدم الملوث بعفن تلك الأكياس يؤدي للإصابة بالفشل الكلوي والسرطان.

كل هذا ولا يزال وزير الصحة يطمئن الناس، لا يزال جالساً علي مقعده الوثير علي رأس الوزارة لم يهتز. لكن تصريحاته لا تطمئن إلا من شاركوا في جريمة نشر الدم الملوث بين المواطنين، وتغري كثيرين ممن اشتروا الحصانة بالثروة للتمادي في طغيانهم.

في مصر لا يوجد من يفعل قانون منع تعامل أصحاب الحصانة مع هيئات الدولة المختلفة، ولا قانون محاسبة الوزراء الذين يحترف بعضهم البيزنس بأسماء الأولاد والزوجات. السياسة الآن تحقق أعلي ربحية في مجال البيزنس، ونحن مجرد شهود علي زواج المتعة السريع بين الثروة والسلطة.

جمهورية الخوف!! _ نشرت بتاريخ 22 / 12 / 2006

أحاول منذ عدة أشهر استيعاب ما يحدث في بلدي، أردد سراً: نعم إنها مصر بلد الأمن والأمان، وليست دولة الترويع والتعذيب!.

أبحث عن مبرر واحد لسادية بعض رجال الشرطة، وألجأ إلي مخبأ الإنكار هرباً من الصور المشينة التي تلاحقني عبر الإيميل والصحف والقنوات الفضائية. لكنني لم أفلح لا في تصديق أنه مازال البلد الذي أعرفه، ولا في قبول «القبح» الذي يلوث صورته.

مصر الآن هي جمهورية الخوف، بكل مفردات الخوف من الجلد إلي الطلقات المطاطية وخراطيم المياه، وصولاً إلي أبشع آليات بث الذُعر في نفوس المواطنين: الاغتصاب بعصا غليظة!.

هل تحولت قوات الأمن إلي «قوات احتلال»؟، تكرر مأساة سجن «أبو غريب» بحجة حماية الدولة، وتنشر الأمراض النفسية لبعض المنتمين لجهاز الشرطة عبر الموبايل والسيديهات.

إن تلفيق القضايا وتوسيع دائرة الاشتباه والتهديد بتهمة «مقاومة السلطات» لم يقض علي الجريمة، ولم يفلح في تطبيع العلاقة بين الشرطة والشعب، بل زادها سوءاً.

بل إن ثقافة الخوف التي دأبت أجهزة الشرطة علي تفخيخ ربوع الوطن بها تحولت إلي ألغام تنفجر في وجوههم هم.

تذكروا التحرش بالنساء في المظاهرات، وانتهاك كرامة المواطن «أمجد مختار حسين» في معتقل الزعفرانة. تذكروا براءة المتهم في مجزرة «بني مزار» لتكتشفوا معي أن اغتصاب «عماد الكبير» في قسم الشرطة هو دليل فشل قانون الخوف الذي يحكمنا.

«عماد» في حقيقة الأمر ليس كبيراً بمفهوم هذا الزمن الرديء، فهو من عائلة بسيطة، يكد ويعمل في حي شعبي، لكنه يملك «نخوة» أصبحت صفة مندثرة، نخوة دفعته للدفاع عن ابن عمه في مواجهة أمين شرطة، فكان الجزاء ضربة بالـ«طبنجة الميري» نتج عنها جرح قطعي في فروة الرأس!!

لكن القلوب التي خاصمتها الرحمة لم تر في الجرح عقوبة رادعة، خاصة أن عماد فريسة سهلة يمكن تحويله إلي «عبرة» يحكمون بها حي بولاق الدكرور. كان من الممكن أن تنجح خطة قوات التعذيب داخل جهاز الشرطة لولا المغالاة في التباهي بالجريمة، ونشر الكليب المشين بين المواطنين، وإذلال عماد وأسرته بما فعله به رجال يعانون الاضطراب العقلي والشذوذ الجنسي.

عصابة التعديب استمرأت لعبتها، وعادت لتكرار اللذة المرضية مع شقيق عماد، وحين اقتادوا شقيقه إلي قسم الشرطة نزف عماد من جديد. اعترف عماد لجريدة «الفجر» أنه الرجل المغتصب في الكليب، وروي تفاصيل تعذيبه، ثم وقع بين شقي الترهيب والترغيب، ووقع صفقة رديئة مع الضابط «ابن الذوات»، لكنه أخيراً وجد الملاذ الآمن في تحقيقات النيابة. مازالت القضية مفتوحة، ومازالت «الفضيحة» مدوية لأنها تمس سمعة جهاز الشرطة بأكمله، هذا الجهاز الذي خرج عماد علي شاشة الأوربت ليعلن أن أهم إنجازاته إجبار رجل علي أن يقول: «أنا مرة»!

الألفاظ التي تفوّه بها عماد علي شاشة الأوربت لم تكن جارحة لمشاعر المواطنين بقدر ما كانت موجعة للضمائر، تلك الضمائر التي تتجنب دخول قسم الشرطة سواء للإدلاء بشهادة حق أو للبحث عن حق ضائع.

لم يعد هناك مجال للحديث عن جرائم حقوق الإنسان التي لا تسقط بالتقادم، ولا للحديث عن تجاوزات بعض رجال الشرطة، لسبب بسيط لأن الخوف يسكن بداخلنا جميعاً. فكلنا في نظر رجال الشرطة متهمون إلي أن يثبت العكس!

وقرارات الاعتقال جاهزة، والقضايا الملفقة «محبوكة» لمن يقف في صف الحقيقة لينصف مظلوماً، أو يمارس حقه كمواطن.

الشرطة لم تعد في خدمة الشعب، الشرطة لا تري في وجوه المواطنين إلا الإجرام والإرهاب والبلطجة. الشرطة توقع علينا عقوبة جماعية لفشلها في تحقيق الأمن الاجتماعي والحد من الجريمة والعنف.

حتي في أمن الدولة لا توجد بوصلة صحيحة لمعرفة نصير الدولة من عدوها. وبالتالي من السهل أن تخرج من بين صفوفها فرق للشغب بدلاً من فرق مكافحة الشغب. إنها فرق إرهاب السلطة المطلقة.

السياسة قبل العبادة أحيانا!!- نشرت بتاريخ 8 / 12 / 2006

«اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان»، تلك الجملة التي انطلقت من أعلي أحد المنابر العربية كانت كفيلة بإثارة مشاعر المصلين. لم تكن سني - آنذاك - تسمح بفهم تلك الصيحة التي ألهبت عيون الجميع بدموع غزيرة. أعترف أنني بكيت معهم، فالمشهد كما بدا لي كان عملية إبادة جماعية للمسلمين. لم أدرك ساعتها أن مراكز العبادة تتحول تدريجياً إلي مؤسسات سياسية، وأن العائدين من أفغانستان قنبلة موجهة للحكومات العربية التي تم تكفيرها!

وفي بداية التسعينات تقريباً قدر لي الدخول إلي مؤسسة دينية متكاملة، وفي مسجد «المواساة» بالإسكندرية التقيت الشيخ «ياسين رشدي»، وطاف بي علي مركز الترجمة الذي يراسل معظم دول العالم، ويهديهم ترجمات للقرآن الكريم، ثم ذهبت إلي لجنة الزكاة فرأيت مقومات «دولة» حقيقية تعول الأسر الفقيرة وتوفر العلاج لغير القادرين بل وتوفر لمن تحتاج حالته العلاج بالخارج!!

سألت الشيخ «ياسين»: من أين لك بتلك الأموال؟ أجابني بإجابة غريبة: «أنا أموالي في جيوب الناس.. حين أبدأ حملة تبرعات تهب الإسكندرية بأكملها لإنجازها».

إذن الرجل تحول إلي «كاريزما» تحرك الجماهير بخطبته الأسبوعية، وينجز ما تعجز عنه الدولة. وكان «ياسين رشدي» يتجنب الأضواء، خشية أن تحرقه. لكن السؤال الذي ظل يلاحقني: ماذا لو خرج هذا الداعية علي جمهور المصلين صبيحة الانتخابات، وأشار لهم علي مرشح بعينه؟، ألن تكون الإسكندرية «طيعة» لصاحب تلك المؤسسة!

انتهت ظاهرة الشيخ «ياسين رشدي» بحادث مروع، قالوا - ساعتها - إن «مختلاً عقلياً» طعنه طعنات نافذة بأداة حادة، اختفت أخباره، وردد البعض وجود مؤامرة من الأمن (كما جرت العادة) لتحجيمه.

لم يكن «ياسين رشدي» يعمل بالسياسة بمعناها المباشر، لكنه خلق دولة بديلة للدولة القائمة، وأتصور أن التعليم والكساء والعلاج هي في حقيقتها أدوار سياسية تسيطر علي الشارع بقبضة دينية قوية.

الآن تذكرت الحادث الذي أغلق ملف «ياسين رشدي» بختم «طعنة من مختل عقليا»، تذكرت المتهم - البريء في أحداث بني مزار، وكل مختل يغلق الملفات الأمنية.

لكن الأهم من ذلك هو سبب ظهور الخلل العقلي في أماكن العبادة، وتهديد أحد المصلين لإمام المسجد بـ«مطواة». هل السبب هو بعد المساجد عن هموم الناس وانشغال الأئمة بقضايا سياسية أو «تحريضية»؟، أم أن المسجد لم يعد يوفر للناس السكينة؟!

المتهم بمحاولة الاعتداء علي إمام مسجد الإمام الحسين كان يطلب من الشيخ «السعيد محمد» التحدث عن هموم الناس، كان يشكو له حالة والدته المريضة، أتصور أنه كان ينشد بعض الطمأنينة من رجل الدين، كان يبحث عن روح ضائعة في آية قرآنية تعزيه وتهدئ من روعه. لكنه بكل أسف أخذ تأشيرة اللجوء إلي الجنون، ربما يرتاح ضميره تجاه أمه المريضة (فليس علي المريض حرج)!

كل ما فعلته وزارة الأوقاف تجاه تلك الحادثة هو المطالبة بتعزيز التواجد الأمني في المساجد. لم يتوقف وزير الأوقاف أمام مستوي الدعاة (هذا ليس طعنا في كفاءة أحد)، لم يراجع دور المسجد.

لم ير أحد في المتهم «محمد عبدالقادر» سوي صورة المختل عقلياً، دون أن نسأل: هل فقد توازنه النفسي والإمام يتحدث عن فريضة الحج التي وصلت تكلفتها إلي سبعين ألف جنيه (للأغنياء فقط)؟ أم استفزه مجمتع يضاعف من إحساسه بالعجز حيال والدته المريضة؟

كنت أتمني أن أجد منصفاً واحداً من أصحاب المليارات (التي تعرف قلوبهم الرحمة أحياناً) أن يكفر عن قسوة المجتمع، ويبادر لعلاج والدة «المختل»، لكن الخلل ظاهرة عامة تشمل كل المعايير السياسية والاجتماعية والإنسانية.

لتدخل قوات الأمن إلي المساجد حماية للأئمة، لكن من يحمينا من بعض الآراء المتطرفة، وحملات الترهيب التي تطلقها المنابر، والمظاهرات التي ترفع المصاحف وتزحف للشارع بعد الصلاة؟

أنا لا أنتظر إجابة لتلك الأسئلة، بل أتوقع حملة تكفير تنطلق من أي منبر ديني أو إعلامي أو سياسي!!

صناعة الجوع !! ... نشرت بتاريخ 1 / 12 / 2006

أحيانا أضطر لتصديق الحكومة، أشعر بأنها لم تعد تملك إلا حكمة العجائز أو يأس الأرامل، وأنها تهيئنا لاستقبال الكوارث بعجز كامل. أنا لا أثق في التصريحات الوردية، لا تخدرني وعود الرخاء التي تطلقها الحكومة من مباخر أشبه بمباخر الدجالين والمشعوذين

. لكنني أتوقف فقط عندما تكون التصريحات من عينة «مرض أنفلونزا الطيور توطن في مصر»، ساعتها أدرك أن وزير الصحة الدكتور «حاتم الجبلي» يخلع المسؤولية من رقبته ليعلقها في رقابنا جميعا. فالحكومة لا تعرف الشفافية إلا في «التخلي» عن التزاماتها.


ولابد لمثل هذا التصريح أن يمر مرور الكرام، فالناس تأقلمت مع أنفلونزا الطيور، تجاوزت حتي التفكير في احتمال انتشار الوباء بين البشر. فهناك كوارث أكبر تتحكم في مصيرهم، الناس مهمومة باحتكار سوق «الفول» وجنون سعر البصل.

«الحمي القلاعية» آخر ما يشغلهم، فهم أبعد ما يكون عن محل الجزارة المدجج بيافطات تتجاوز الستين جنيها!. الشعب أقلع من زمن عن التعامل مع البروتين الحيواني، فلا أنفلونزا الطيور تزعجهم، ولا استيراد اللحوم والأسماك المجمدة يحفزهم للوقوف في طوابير الانتظار. ولمن لا يعلم مازالت في مصر أسر تحسب قيمة الوجبة الغذائية بالقرش قبل الجنيه!.


هذا القطاع العريض من الشعب «الأغلبية» تعرض لعملية تصفية متعمدة، تمت بكل احتراف علي مراحل متلاحقة.


اكتشفت الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة أن «مجانية التعليم» مجرد «خدعة»، وأنهم إما واقعون في أسر الدروس الخصوصية أو متطلعون إلي المدارس الأجنبية والجامعات الخاصة، فتلك طبقة ما زالت تتمسك بالتعليم كوسيلة للحراك الاجتماعي، المهم أن معظم الأسر اتفقت - ضمنيا - علي أن تقتطع من رغيف الخبر ما يكفي لتكلفة التعليم. دون أن يعي أحد أن التعليم «المجاني» أكذوبة لا توظف خريجا، ولا تستر صبية!.


لكن من يسمونهم «كذبا أو خطأ» محدودي الدخل لم يتوقفوا لحظة عن متابعة تصريحات الحكومة وهي تسلبهم وجودهم شيئا فشيئاً: الحكومة تبيعهم علنا وتخصخص الخدمات والمرافق الحيوية.


لم يتطوع أحد لنجدتهم، حتي رجال الأعمال ممن يزعمون ريادة العمل الاجتماعي تفننوا في بيزنس المستشفيات الخاصة، والجامعات الخاصة، وبناء المدن السكنية الفاخرة. إنهم يردون الدين لمصر بطريقتهم الخاصة: «توظيف أبناء الكبار، ودفع الرشاوي والمحسوبيات، وإنعاش شركات السياحة بالحج السريع».


ما يحدث في مصر الآن يبدو وكأنه مؤامرة لتجويع الشعب. 
لقد سلبونا إنسانيتنا حين اغتصبوا منا حقوق المواطنة، فكيف تتحدث البطون الخاوية عن ثقافة حقوق الإنسان؟، كيف تستبدل الرغبة في «الستر» بالحديث عن تعديل الدستور؟.


مصر لم تعد فيها أرض عفية، ولا أطفال أصحاء، حتي دم الشباب ملوث إما بالتطرف أو المخدرات. وحين هانت مصر هان شعبها. 
مصر انحنت للكبار الذين «كوشوا» علي ثرواتها، انحنت كصفصافة حنون حتي تمر العاصفة، لكن العاصفة أكلت الأخصر واليابس، وسممت الهواء، ولوثت المياه، ونشرت بيننا الأوبئة.


إنه زمن الأوبئة من كل نوع،الفساد والإرهاب، الغلاء والجريمة، الديكتاتورية والظلم. والآن ينبئنا وزير الزراعة «أمين أباظة» بأن «الحكومة أعدت برنامجا لمواجهة وباء أنفلونزا الطيور بين البشر في حالة حدوثه»!!.


الحكومة لم تضع في برنامجها تصنيع «الفاكسين» المضاد للمرض، إن الصناعة الوحيدة التي أفلحت فيها حكومات مصر المتعاقبة هي «صناعة الجوع».


ابحثوا عن معايير الجودة في أجهزة الغسيل الكلوي الملوثة بفيروس الإيدز، وأمصال الأطفال منتهية الصلاحية. ابحثوا عن قانون مكافحة الاحتكار قبل أن تفتشوا عن «السوس» في طبق الفول، وانتظروا المنتج الحكومي الأخير من «صناعة الموت»!!.

الحزب الوطني- الإسلامى!! نشرت تاريخ 24 / 11 / 2006

تخيلت للحظة -أو بالأحري تمنيت- أن تكون هناك صفقة بين الحزب الوطني ونواب جماعة الإخوان المحظورة، صفقة سياسية تقدم بموجبها الدولة وزير ثقافتها قرباناً لثمن أكبر من فهمنا السياسي المحدود !.

لست ممن يقبلون «الموت المجاني» أو «الغباء السياسي»، عادة أطمح لأداء رفيع في معارك الوطن، وأتوقع استخدام كل الأسلحة (حتي الصفقات الخفية ) لصالح البلد، لكنني بكل أسف أجدني دائما في مقاعد المتفرجين أندب حظ مصر، أو ألطم أحيانا (بالمناسبة اللطم حرام!)، وأنا أري أصحاب القرار يقدمون البلد مجاناً لقوي الظلام، ويسلمون مستقبل مصر للإخوان المسلمين، وهم يرفعون هتافات الدولة الدينية، ويتطلعون لثواب الجماعة علي روح بلد كان محروساً واختطف منا في «غفلة»!.

بلد كان محروساً بعقيدة راسخة لم تهدم الحضارة الفرعونية بحجة محاربة «الوثنية»، بلد ظل محروساً بمفكريه ومبدعيه ومجددي الفكر الديني فيه. بلد احتضن الأزهر وقاوم الإرهاب الديني، ورفض التعصب، وناضل ليبقي رغم الفساد والفقر والقهر. لكنه سقط في لحظة أمام تحالف (الوطني - إخوان).

المشهد الذي وصفه الوزير «فاروق حسني» بأنه «سيريالي» فجأة تحول إلي مشهد عبثي تحت قبة البرلمان، حين قررت رموز الدولة الاختباء في خندق الإخوان ورفع المصاحف علي أسنة السيوف للمزايدة عليهم، وهم يعلمون تماما أنه خندق ملغم بفتاوي التكفير، والحجر علي الدولة الكافرة (من وجهة نظر الجماعة)، خندق ملطخ بتاريخ دموي للإخوان، ومدجج بدعاوي حسبة ضد المبدعين.

دخلت الدولة إلي مشرحة الإخوان بإرادتها، وتحولت إلي «جثة» تحرض الجميع علي العبث بأعضائها!. وجاءت كلمات السادة النواب محرضة أكثر منها ملطفة لمشاعر الجماهير التي تختصر الدين كله في غطاء الرأس.

كان غريباً أن نتابع مباهاة بعض السادة الأعضاء بحجاب زوجاتهم، وصراخ وعويل الآخرين لنصرة الدين الإسلامي التي لن تكتمل إلا بإقالة «فاروق حسني» !. العجيب أن هؤلاء جميعا اجتمعوا علي تسطيح القضية وحصرها في خانة «الحجاب فرض» ليدفعوا بوزير الثقافة إلي مأزق «التكفير».

وبدا الأمر وكأن هناك «جلسة استتابة» ستعقد للوزير السبت القادم لإعلان توبته أو الحكم بإراقة دمه. وبذلك اكتملت فصول «المهزلة» التي بدأها نواب الإخوان وأتمها نواب الحزب الحاكم.

عادت بنا المزايدة السياسية إلي عصور التخلف التي حذر منها «فاروق حسني» في تصريحاته التي فجرت الموقف، وبدأت موجة إرهاب فكري تتربص بكل من يتجرأ علي الدفاع عن حرية الرأي، وحاول البعض تصوير الدفاع عن الوزير بأنه طعن في الدين الإسلامي أو اجتراء علي الثابت منه. وبكل أسف اختفي كثير ممن يدعون الليبرالية ويتزعمون حركة التنوير - اختفوا خلف ستار «الصمت القاتل» !.

قد يعتقد البعض أنني - وبعض المثقفين- ندافع عن وزير الثقافة، لكننا في الحقيقة ندافع عن هذا البلد وبالتالي عن أنفسنا، نتصدي لحملة شرسة ذات أهداف سياسية معلنة هي «الدولة الدينية»، ونواجه محاولات توظيف الدين في المؤامرات السياسية، واستخدام «الحجاب» كوسيلة لنيل الأصوات في انتخابات اتحادات الطلبة، والنقابات المهنية.

صحيح أن نواب الأغلبية خذلونا في معركة تسييس الدين، وأن الإخوان نجحوا في جر بعض رموز الدولة للعب علي أرضية دينية، وصحيح أيضا أن الإخوان كسبوا الجولة الأولي بنجاح جعل منهم الأغلبية الفاعلة في المجلس الموقر.

وتلك الخسائر المؤقتة قد تسحب البساط من تحت أقدام الحزب الوطني، لكنها لن تجرنا إلي كهوف الإخوان. فخط الدفاع الأخير عن مصر هو دائماً في عقول مفكريها ومثقفيها، هؤلاء علي وعي كامل بعملية اختراق الإخوان للمجتمع من خلال الحلقة الأضعف، وأعني هنا «المرأة»، علي وعي بمخطط الدولة الموازية التي يحكمها الإخوان ويمولونها بالعيادات الصحية، والمدارس الإسلامية،والسيطرة علي مؤسسات المجتمع المدني. لكن الدولة الشرعية لا تسعي لتحرير تلك الأماكن من قبضة الإخوان.

الدولة مصرة علي التعامل مع جماعة الإخوان «المحظورة» باعتبارها «ملف أمن دولة»، هم يكسبون كل يوم أرضاً جديدة والدولة تتراجع في مواجهتهم.

حتي لم يعد هناك مفر من انضمام نواب الحزب الحاكم إلي الجماعة المحظورة في معركة «الوزير والحجاب».

قطعا لا توجد صفقة رابحة لصالح الدولة من هذا التحالف، وربما كانت هناك محاولة لتأسيس كيان سياسي جديد قد يصبح اسمه «الحزب الوطني - الإسلامي»، وساعتها ستولد جماعة موازية تحكم الشارع باسم (جماعة الديمقراطية المحظورة)!!.

زمن «الجنرِالات» !! .. نشرت بتاريخ 17 / 11 / 2006

انتهي عصر المعجزات، ذهبت الكرامات مع إناس كانوا «صالحين» لزمن الكرامات. لم يتبق - إذن- إلا بعض «التهويمات» أو في أفضل الأحوال بعض الأمنيات!.

أمنيات ولدت من رحم اليأس، مبتسرة، واهنة، لكنها رغم تشوهاتها قادرة علي انتشالنا لبعض الوقت من واقعنا الكئيب. قادرة علي بث شحنة حماس في أوصالنا المجمدة علي طرق مجهولة. إنها مجرد أمنيات أو بالأدق «أوهام» لكن لديها قوة دفع لأرواح استكانت علي مرفأ العجز. الأمنيات تحولت إلي «معجزة» تصنع لنا «حياة وهمية» تستردنا من حالة «الموت الإكلينيكي»!.

ليست المرة الأولي التي تصبح فيها «صناعة الوهم» أقصي إنجازاتنا، وأخر مبتغانا. «الوهم» أنقي وأجمل من «الأمل»، الوهم قالب يضم حلولاً لأحلام مستحيلة، سلاح ينصف المظلوم، وينشر العدل، سلاح يواجه كل شياطين الشر المرئية والغيبية، ويقتلها في لحظة إيمان صادق بأنه يتجسد في «شخص» أو «نور» أو فكرة!.

نظرية الوهم تطلقنا من خندق الانكسار، وتذكروا حين سقطت «بغداد»، كانت نبوءة ظهور «المهدي المنتظر» تحتل شاشات الفضائيات ومنتديات الإنترنت وأحاديث الصالونات، وحتي أحلام الصبايا. كنا نبحث عن «فارس» له قدرة خارقة مدعومة من السماء ليخلصنا من عار احتلال العراق، فارس يتسم بصفات «النبوة» بدلاً من سيئات البشر. كانت الكارثة - آنذاك- أكبر من قدرتنا العقلية، لم نستعبها ولم نجد لها حلولاً دنيوية فلجأنا إلي الغيبيات، وفي عالم الغيبيات هناك دائماً «المخلص» الذي نبحث عنه وننتظره.

لم يظهر «المهدي المنتظر» ليحرر العراق، لكننا أيضا لم نتحرر من أسر «القائد الملهم» الذي يسير الجيوش العربية خلفه، ويعمل تحت مظلة إلهية تبارك خطواته وتكللها بالـ «النصر»، فأسقطنا كل أفكارنا المسبقة وأحلامنا الدفينة علي كاريزما السيد «حسن نصر الله»، قبلنا أن تدمر لبنان نظير عدة صواريخ تكسر كبرياء العسكرية الإسرائيلية، وتضرب العمق الإسرائيلي . اعتبرنا «الجهاد» جسر الأمل الممدود الذي يصلنا بالسماء، نرويه بدماء الشهداء، ونرفع أعمدته بصيحة «الله أكبر»، لكننا لم ننل - من موقعنا هذا - شرف الشهادة، ولا فرحة بنصر كامل، لم نصل بعد إلي السماء.

في كل عصور الانهيار، والأزمات الشديدة، كانت عيوننا تصبو دائما للسماء، تنتظر «بشارة»، وعقب كل «نكسة» كنا نجري إلي الكنيسة انتظاراً لظهور «العذراء»، وكأننا دائما نتوقع أن «الملائكة» التي ظللت جنود حرب أكتوبر «إذا صحت الواقعة» لابد أن ينوبون عنا في حروبنا ضد الاحتلال أو الفساد أو الاستبداد!!.

وكلما اشتدت ظلمة الواقع، وتحولت الحياة إلي قبر يطبق علي صدورنا شيئاً فشيئاً ازداد شوقنا لبشارة السماء. هل رحلة البحث عن «المخلص» تفسر ظاهرة مسجد الحامدية الشاذلية، وإجماع المصلين علي وجود الرسول الكريم «عليه الصلاة والسلام» يؤم المصلين في ليلة القدر؟ لا أدري.

عودة إلي الشيخ «جابر الدسوقي» إمام المسجد، سنجده نفي في آخر تصريحاته أنه رأي الرسول مجسداً ويصلي بالمصلين إماماً، وأضاف أنه أيضا لم يقل إنه رآه في المنام !!. الأمر كله بحسب كلام الشيخ «جابر الدسوقي» مجرد إحساس وشعور روحاني من شدة الخشوع.

إذن كيف خرجت القصة بهذا الحجم، وتم تضخيمها، وتصويرها كمعجزة ؟ لماذا أجمع المصلون علي أن الصلاة في الركعة الثانية في حضور «نوره» استغرقت وحدها ٧٥ دقيقة؟ الرد وفقا لرأي علم النفس أن ماحدث «استحضار ذهني»، وقطعا هذا يلبي احتياجاً نفسياً وروحياً لأمة مهانة، أمة عجزت عن حماية رسولها من كاريكاتير ساخر!.

أمة تهان كل يوم بالمجازر الجماعية، ومطاردة «أصحاب اللحي» بإسم الإرهاب، أمة عاجزة رأي بعض منها أن تجسيد الرسول الكريم في ليلة القدر أشبه بإسراء جديد «طبقا لروايتهم شعروا أنهم انتقلوا للمسجد الحرام»، وهو إسراء قد يتطور إلي جيش يحرر القدس السليب!!.

بالأمس كانت الناس تبحث عن زعيم سياسي يقود حركات التحرر، أو مفكر يحدث ثورة علي الثابت والمألوف، أما الآن فقد كفرت الناس بالنظريات السياسية والفكرية، إنهم ينتظرون زعيماً روحياً فيه نقاء الأنبياء، ولديه القدرة علي إحداث المعجزات.

إنهم يترجمون أحلامهم بمجرد «دعاء»، يترجمون حالة «انهيار جماعي» تحتاج لـ «معجزة حقيقية»، لكننا لسنا في زمن المعجزات، بل في زمن «الجنرالات»!!.